محمد بن جرير الطبري

431

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جدول فوقع فيه ، وتعلقت رجله بالركاب ، ووقع رأسه في الأرض ، ونفر الفرس ، فاخذ يمر به فيضرب برأسه كل حجر وكل شجره حتى مات . قال أبو مخنف : واما سويد بن حيه ، فزعم لي ان عبد الله بن حوزه حين وقع فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب ، وارتفعت اليمنى فطارت ، وعدا به فرسه يضرب رأسه كل حجر وأصل شجره حتى مات قال أبو مخنف عن عطاء بن السائب ، عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي ، عن أخيه مسروق بن وائل ، قال : كنت في أوائل الخيل ممن سار إلى الحسين ، فقلت : أكون في أوائلها لعلى أصيب راس الحسين ، فأصيب به منزله عند عبيد الله بن زياد ، قال : فلما انتهينا إلى حسين تقدم رجل من القوم يقال له ابن حوزه ، فقال : ا فيكم حسين ؟ قال : فسكت حسين ، فقالها ثانيه ، فاسكت حتى إذا كانت الثالثة قال : قولوا له : نعم ، هذا حسين ، فما حاجتك ؟ قال : يا حسين ، ابشر بالنار ، قال : كذبت ، [ بل اقدم على رب غفور وشفيع مطاع ، فمن أنت ؟ ] قال : ابن حوزه ، قال ، فرفع الحسين يديه حتى رأينا بياض إبطيه من فوق الثياب ثم قال : اللهم حزه إلى النار ، قال : فغضب ابن حوزه ، فذهب ليقحم اليه الفرس وبينه وبينه نهر ، قال : فعلقت قدمه بالركاب ، وجالت به الفرس فسقط عنها ، قال : فانقطعت قدمه وساقه وفخذه ، وبقي جانبه الآخر متعلقا بالركاب قال : فرجع مسروق وترك الخيل من ورائه ، قال : فسألته ، فقال : لقد رايت من أهل هذا البيت شيئا لا أقاتلهم ابدا ، قال : ونشب القتال . قال أبو مخنف : وحدثني يوسف بن يزيد ، عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس - وكان قد شهد مقتل الحسين - قال : وخرج يزيد بن معقل من بنى عميرة بن ربيعه وهو حليف لبنى سليمه من عبد القيس ، فقال : يا برير ابن حضير ، كيف ترى الله صنع بك ! قال : صنع الله والله بي خيرا ،